السيد محمد الحسيني الشيرازي
562
الفقه ، السلم والسلام
وعن كميل بن زياد قال : قال لي علي عليه السلام : « يا كميل حسن خلق المؤمن التواضع ، وجماله التعطف ، وشرفه الشفقة ، وعزه ترك القال والقيل » « 1 » . وعن الإمام الرضا عليه السلام أنه كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله : « وعلة الزكاة من أجل قوت الفقراء ، وتحصين أموال الأغنياء ، لأن الله تبارك وتعالى كلف أهل الصحة القيام بشأن أهل الزمانة والبلوى كما قال الله تعالى : لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ « 2 » في أموالكم إخراج الزكاة ، وفي أنفسكم توطين الأنفس على الصبر ، مع ما في ذلك من أداء شكر نعم الله عز وجل والطمع في الزيادة مع ما فيه من الرأفة والرحمة لأهل الضعف والعطف على أهل المسكنة والحث لهم على المواساة وتقوية الفقراء والمعونة على أمر الدين ، وهم عظة لأهل الغنى وعبرة لهم ليستدلوا على فقر الآخرة بهم ، وما لهم من الحث في ذلك على الشكر لله تبارك وتعالى لما خولهم وأعطاهم ، والدعاء والتضرع والخوف من أن يصيروا مثلهم في أمور كثيرة في أداء الزكاة والصدقات وصلة الأرحام واصطناع المعروف » « 3 » . وعن الإمام الكاظم الأمين أبي إبراهيم ويكنى أبا الحسن موسى بن جعفر عليه السلام في طوال هذه المعاني ( في وصيته عليه السلام لهشام وصفته للعقل ) « . . . وكان أمير المؤمنين عليه السلام يوصي أصحابه يقول : أوصيكم بالخشية من الله في السر والعلانية ، والعدل في الرضا والغضب ، والاكتساب في الفقر والغنى ، وأن تصلوا من قطعكم ، وتعفوا عمن ظلمكم ، وتعطفوا على من حرمكم ، وليكن نظركم عبراً ، وصمتكم فكراً ، وقولكم ذكراً » « 4 » . وعن أبي عبد الله الصادق عليه السلام قال : « كان عيسى ابن مريم عليه السلام يقول لأصحابه : يا بني آدم اهربوا من الدنيا إلى الله ، وأخرجوا قلوبكم عنها ، فإنكم لا تصلحون لها ولا تصلح لكم ، ولا تبقون فيها ولا تبقى لكم ، هي الخداعة
--> ( 1 ) بشارة المصطفى : ص 25 - 26 . ( 2 ) سورة آل عمران : 186 . ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج 2 ص 89 - 90 ب 33 ح 1 . ( 4 ) تحف العقول : ص 390 وصيته عليه السلام لهشام وصفته للعقل .